samir-ob
09-Apr-2006, 02:58 PM
( بسم الله الرحمن الرحيم )
حية الدار هل هي من الجنّ ؟ و هل نقتلها أو نتحول عنها ؟
جواز قتل الحيات
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين , و بعد :
موضوعنا اليوم معلوماته جديدة عليكم , و كلها فائدة و توجيه و تعليم , تابعوها للنهاية و لن تندموا .
تابعوا عجائب و قدرات شرعنا الحكيم , في كيفية قتل الأفاعي , سبحان الله , لم يترك لنا شيء إلا و أرشدنا إلى كيفية التعامل معه .
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ }الحديد16
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حية الدار نقتلها أو نتحول عنها ؟ فإن أنذرناها ثلاثاً فهل هي أيام أو ساعات؟
وهل الحيات في ذلك سواء كالأفعاء والروَّاز والثُعبان أم يختص التحوّل بنوع منها؟
وهل حية العمران كالبستان والبئر التي يسقى منها الزرع والأشجار حكمها حكم حية الدار أم لا؟
وهل يكره قتل شيء منها في الموات أو في العمران؟ وهل يطلب التحول من الدار لأجل ما ظهر من الحيات فيها ؟
قتل ذا الطفيتين والأبتر لأنهما يطمسان البصر ويسقطان الحمل
وإذا بدت لهم الحية, كيفية الكلام الذي يقال عند الإنذار ؟
الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الحيات أمر ندب :
روى البخاري والنسائي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار بمنى وقد نزلت عليه سورة {والمرسلات عرفاً} فنحن نأخذها من فيه رطبة إذ خرجتْ علينا حية فقال: اقتلوها فابتدرنا لنقتلها فسبقتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقاكم الله شرها كما وقاها شركم» وعداوة الحية للإنسان معروفة إذ الذي عليه الجمهور أن الخطاب في قوله تعالى: {هْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا } [البقرة: 38، 36] لآدم وحواء وإبليس والحية .
روى قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما سالمناهن منذ عاديناهن». وقال ابن عمر رضي الله عنهما: من تركهن فليس منا. وقالت عائشة رضي الله عنها: من ترك حية خشية من ثارها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وفي «مسند أحمد» عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل حية فكأنما قتل مشركاً، ومن ترك حية خوف عاقبتها فليس منا».
حية الدار نقتلها أو نتحول عنها ( ننذرها ) ؟
فإن أنذرناها ثلاثاً فهل هي أيام أو ساعات؟
واختلف العلماء هل المراد ثلاثة أيام أو ثلاث مرات، والأول عليه الجمهور: أي فهو الأولى، وقد ورد في كل منهما حديث.
أخرج مالك ومسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري: «أن أبا السائب أراد أن يقتل حية بدار أبي سعيد وهو يصلي فأشار إليه أن لا تفعل، ثم لما قضى صلاته حدثه وقد أشار له في بيت في الدار فقال: كان فيه فتى حديث عهد بعرس فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار يرجع إلى أهله، فاستأذنه يوماً فقال له صلى الله عليه وسلم: خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة، فأخذ الرجل سلاحه فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به وأصابته غيرة فقالت: اكفف رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به، ثم خرج به فركزه في الدار فاضطربت عليه وخرّ الفتى ميتاً، فما يدري أيهما كان أسرع موتاً الفتى أم الحية؟ قال: فجئنا النبيّ صلى الله عليه وسلم وأخبرناه بذلك وقلنا: ادع الله تعالى له أن يحييه، فقال النَّبِي صلى الله عليه وسلم: استغفروا لصاحبكم، ثم قال صلى الله عليه وسلم: إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئاً فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان» وفي لفظ: «إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئاً منها فحرِّجوا عليه ثلاثاً فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر».
وأخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الهوام من الجن من رأى في بيته شيئاً فليحرج عليه ثلاث مرات فإن عاد فليقتله فإنه شيطان» وأخذ بعض العلماء من حديث أبي سعيد الأول وهو قوله: «إن بالمدينة جناً» إلى آخره أن الإنذار ثلاثاً خاص بالمدينة، وصحح بعض أنه عام في كل بلدة لا تقتل حتى تنذر.
إنذار الحيات مندوب لا واجب وإن اقتضاه كلام بعض الحنابلة:
ثم الظاهر أن الإنذار مندوب وإن اقتضى كلام بعض الحنابلة وجوبه حيث قال: قتل الحية بغير حق لا يجوز كالإنس ولو كان كافراً والجن يتصورون بصور شتى، وحيات البيوت قد تكون جناً فتؤذن ثلاثاً فإن ذهبت وإلا قتلت، فإنها إن كانت حية أصلية قتلت، وإن كانت حية جنية فقد أصرت على العدوان بظهورها للإنس في صورة حية تفزعهم بذلك انتهى. نعم أفْهَم قوله: فقد أصرت على العدوان أن خروجها في صورة الحية عدوان وحينئذٍ فلا يجب الإنذار، ويؤيده ما ذكره شيخ الإسلام ابن حجر في أبناء العمران عن الثوري الأنصاري الهويّ المتوفى سنة إحدى وثمانمائة أنه خرج عليه ثعبان مهول فقتله فاحتمل فوراً من مكانه فأقام عند الجن إلى أن رفعوه لقاضيهم فادعى عليه وليّ المقتول فأنكر، فقال القاضي: على أيّ صورة كان المقتول؟ فقيل على صورة ثعبان فالتفت القاضي إلى من بجانبه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من تزيا لكم فاقتلوه» فأمر القاضي بإطلاقه فرجعوا به إلى منزله.
حكاية غريبة
ونظير ذلك ما أخرجه ابن عساكر في «تاريخه»: أن رجلاً دخل بعض الخراب ليبول فيه فإذا حية فقتلها فما هو إلا أن نزل به تحت الأرض فاحتوش به جماعة فقالوا هذا قتل فلاناً، فقالوا نقتله، فقال بعضهم امضوا به إلى الشيخ، فمضوا به إليه فإذا هو شيخ حسن الوجه كبير اللحية أبيضها فقال: ما قصتكم؟ فأخبروه، فقال في أي صورة ظهر؟ فقالوا في حية، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا ليلة الجن: «ومن تصور منكم في صورة غير صورته فقتل فلا شيء على قاتله» خلوه فخلوني.
هل الحيات في ذلك سواء كالأفعاء والروَّاز والثُعبان أم يختص التحوّل بنوع منها؟
«اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحمل»
لكن حديث البخاري ومسلم يقتضيه، ولفظ الأول عن ابن أبي ملكية: «أن ابن عمر كان يقتل الحيات ثم نهى قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم هدم حائطاً له فوجد فيه سلخ حية، فقال: انظروا أين هو؟ فنظروه فقال: اقتلوه فكنت أقتلها لذلك فلقيت أبا لُبابة فأخبرني أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقتلوا الحيات إلا كل أبتر ذي طفيتين فإنه يسقط الولد ويذهب البصر فاقتلوه».
ولفظه عن نافع عن ابن عمر: «أنه كان يقتل الحيات فحدثه أبو لبابة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل حيات البيوت فأمسك عنها».
ولفظه عن سالم عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر: «اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحمل». قال عبد الله: فبينما أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا تقتلها فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل الحيات قال إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهن العوامر».
ولفظ الثاني عن نافع قال: «كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يوماً عند هدم له فرأي أبيض جان فقال اتبعوا هذا الجان فاقتلوه، فقال أبو لبابة الأنصاري: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجان الذي يكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنهما اللذان يخطفان البصر ويتبعان ما في بطون النساء» فظاهر قوله في الأول: «لا تقتلوا الحيات» وقوله في الثاني: «نهى» حرمة قتل الجان المذكور إلا أن يقال غير معمول بظاهره من حرمة القتل ولو بعد الإنذار، وفيه ما فيه إذ المطلق في هذه الرواية محمول على المقيد في غيرها من قتلها بعد الإنذار مطلقاً وبهذا يقيد أيضاً.
ما أخرجه أبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «اقتلوا الحيات إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة».
واعلم أن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يقتضي طلب تقدم الإنذار في سائر أنواع الحيات، وحينئذٍ يعارض ما مر أول الجواب من إطلاق الأمر بقتلها. وقد يجاب بأن إطلاق الأمر بالقتل منسوخ كما عرف من رواية البخاري السابقة أيضاً، ويحمل هذا على ما إذا لم يذهب بالإنذار وإلا قتل جاناً كان أو غيره، ويعارض استثناء الأبتر وذي الطفيتين إلا أن يجاب بأن استثناء هذين يقتضي أن الجني لا يتصوّر بصورتهما فيسنّ قتلهما مطلقاً. ثم رأيت الزركشي نقل ذلك عن الماوردي فقال: إنما أمر بقتلهما لأن الجن لا تتمثل بهما، وإنما نهى عن ذوات البيوت لأن الجني يتمثل بها وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: «اقتلوهما فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحبالى» قال الزهري: ونرى ذلك من سمهما، وظاهر الأحاديث السابقة اختصاص طلب الإنذار بعامر البيوت وهو محتمل، ويحتمل أنه إنما خص بذلك لأنه يتأكد فيه أكثر وإلا فالعلة المعلومة مما مر تقتضي طلب الإنذار فيما عدا الأبتر وذا الطفيتين سواء كانت عامر بيت أو بستان أو بئر أو غيرها والتعبير بذوات البيوت وهن العوامر في رواية البخاري السابقة كأنه للغالب. ولا ينافي ما مر من عدم وجوب الإنذار ما أخرجه أبو الشيخ وابن أبي الدنيا أن عائشة رضي الله عنها أمرت بقتل جان أو حية فقيل لها إنه ممن استمع الوحي مع النبي صلى الله عليه وسلم فتصدقت باثني عشر ألف درهم وفي رواية: أعتقت أربعين رأساً وذلك لأنها إنما فعلت ذلك تورعاً كما هو ظاهر.
لا يطلب التحول من الدار لأجل ما ظهر من الحيات فيها
وبما تقرر علم أنه لا يطلب التحول من الدار لأجل ما ظهر من الحيات فيها بل تنذر ثلاثاً فإن ذهبت وإلا قتلت، وإن الثلاث ثلاثة أيام عند الجمهور وثلاث ساعات عند غيرهم، وأن سائر الحيات العوامر في ذلك سواء إلا الأبتر وذا الطفيتين، ولما مر فيهما وحيات البيوت كذلك لما مر فيهما، وأن حيات غير البيوت لا يبعد إلحاقها بحيات البيوت، وأن كيفية الكلام الذي يقال عند الإنذار.
كيفية الكلام الذي يقال عند الإنذار
ما أخرج أبو داود عن أبي ليلى: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن حيات البيوت فقال: إذا رأيتم منها شيئاً في مساكنكم فقولوا: أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح، أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن سليمان أن لا تؤذونا فإن عدن فاقتلوهن» وذكر الحديث في «أُسد الغابة» عن أبي ليلى بلفظ: «إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها: إنا نسألك بعهد نوح عليه السلام وبعهد سليمان بن داود عليهما السلام لا تؤذينا فإن عادت فاقتلوها» ثم رأيت الطحاوي من أئمة الحديث والفقه على مذهب أبي حنيفة رحمهما الله صرح بما قدمته من أن الإنذار غير واجب. وعبارته لا بأس بقتل الجميع والأولى بعد الإنذار انتهت، وهي غير صريحة فيما قدمته أيضاً من أن الإنذار مندوب في الجميع وإنما استثنيت منه النوعين السابقين أخذاً بالحديث والعلة كما مر، ويؤخذ من عبارته أيضاً أن ما نقل عن الحنفية من أنه لا ينبغي أن تقتل الحية البيضاء لأنها من الجان محمول على أن سبب تخصيصها بذلك أن ظن كونها من الجن أقوى من ظن كونها من بقية الحيات فخصت ليكون الإنذار، وتجنب القتل منهم في حقها آكد منه في حق غيرها.
*********************************** ************
( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون )
¨ أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق , و من همزات الشياطين و أن يحضرون .
¨ اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزة ونفخه ونفثه .
اللهم صل أبداً أفضل صلواتك على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله وسلم عليه تسليماً وزده تشريفاً وتكريماً وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة .
******
حية الدار هل هي من الجنّ ؟ و هل نقتلها أو نتحول عنها ؟
جواز قتل الحيات
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين , و بعد :
موضوعنا اليوم معلوماته جديدة عليكم , و كلها فائدة و توجيه و تعليم , تابعوها للنهاية و لن تندموا .
تابعوا عجائب و قدرات شرعنا الحكيم , في كيفية قتل الأفاعي , سبحان الله , لم يترك لنا شيء إلا و أرشدنا إلى كيفية التعامل معه .
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ }الحديد16
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حية الدار نقتلها أو نتحول عنها ؟ فإن أنذرناها ثلاثاً فهل هي أيام أو ساعات؟
وهل الحيات في ذلك سواء كالأفعاء والروَّاز والثُعبان أم يختص التحوّل بنوع منها؟
وهل حية العمران كالبستان والبئر التي يسقى منها الزرع والأشجار حكمها حكم حية الدار أم لا؟
وهل يكره قتل شيء منها في الموات أو في العمران؟ وهل يطلب التحول من الدار لأجل ما ظهر من الحيات فيها ؟
قتل ذا الطفيتين والأبتر لأنهما يطمسان البصر ويسقطان الحمل
وإذا بدت لهم الحية, كيفية الكلام الذي يقال عند الإنذار ؟
الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الحيات أمر ندب :
روى البخاري والنسائي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار بمنى وقد نزلت عليه سورة {والمرسلات عرفاً} فنحن نأخذها من فيه رطبة إذ خرجتْ علينا حية فقال: اقتلوها فابتدرنا لنقتلها فسبقتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقاكم الله شرها كما وقاها شركم» وعداوة الحية للإنسان معروفة إذ الذي عليه الجمهور أن الخطاب في قوله تعالى: {هْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا } [البقرة: 38، 36] لآدم وحواء وإبليس والحية .
روى قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما سالمناهن منذ عاديناهن». وقال ابن عمر رضي الله عنهما: من تركهن فليس منا. وقالت عائشة رضي الله عنها: من ترك حية خشية من ثارها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وفي «مسند أحمد» عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل حية فكأنما قتل مشركاً، ومن ترك حية خوف عاقبتها فليس منا».
حية الدار نقتلها أو نتحول عنها ( ننذرها ) ؟
فإن أنذرناها ثلاثاً فهل هي أيام أو ساعات؟
واختلف العلماء هل المراد ثلاثة أيام أو ثلاث مرات، والأول عليه الجمهور: أي فهو الأولى، وقد ورد في كل منهما حديث.
أخرج مالك ومسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري: «أن أبا السائب أراد أن يقتل حية بدار أبي سعيد وهو يصلي فأشار إليه أن لا تفعل، ثم لما قضى صلاته حدثه وقد أشار له في بيت في الدار فقال: كان فيه فتى حديث عهد بعرس فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار يرجع إلى أهله، فاستأذنه يوماً فقال له صلى الله عليه وسلم: خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة، فأخذ الرجل سلاحه فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به وأصابته غيرة فقالت: اكفف رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به، ثم خرج به فركزه في الدار فاضطربت عليه وخرّ الفتى ميتاً، فما يدري أيهما كان أسرع موتاً الفتى أم الحية؟ قال: فجئنا النبيّ صلى الله عليه وسلم وأخبرناه بذلك وقلنا: ادع الله تعالى له أن يحييه، فقال النَّبِي صلى الله عليه وسلم: استغفروا لصاحبكم، ثم قال صلى الله عليه وسلم: إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئاً فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان» وفي لفظ: «إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئاً منها فحرِّجوا عليه ثلاثاً فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر».
وأخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الهوام من الجن من رأى في بيته شيئاً فليحرج عليه ثلاث مرات فإن عاد فليقتله فإنه شيطان» وأخذ بعض العلماء من حديث أبي سعيد الأول وهو قوله: «إن بالمدينة جناً» إلى آخره أن الإنذار ثلاثاً خاص بالمدينة، وصحح بعض أنه عام في كل بلدة لا تقتل حتى تنذر.
إنذار الحيات مندوب لا واجب وإن اقتضاه كلام بعض الحنابلة:
ثم الظاهر أن الإنذار مندوب وإن اقتضى كلام بعض الحنابلة وجوبه حيث قال: قتل الحية بغير حق لا يجوز كالإنس ولو كان كافراً والجن يتصورون بصور شتى، وحيات البيوت قد تكون جناً فتؤذن ثلاثاً فإن ذهبت وإلا قتلت، فإنها إن كانت حية أصلية قتلت، وإن كانت حية جنية فقد أصرت على العدوان بظهورها للإنس في صورة حية تفزعهم بذلك انتهى. نعم أفْهَم قوله: فقد أصرت على العدوان أن خروجها في صورة الحية عدوان وحينئذٍ فلا يجب الإنذار، ويؤيده ما ذكره شيخ الإسلام ابن حجر في أبناء العمران عن الثوري الأنصاري الهويّ المتوفى سنة إحدى وثمانمائة أنه خرج عليه ثعبان مهول فقتله فاحتمل فوراً من مكانه فأقام عند الجن إلى أن رفعوه لقاضيهم فادعى عليه وليّ المقتول فأنكر، فقال القاضي: على أيّ صورة كان المقتول؟ فقيل على صورة ثعبان فالتفت القاضي إلى من بجانبه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من تزيا لكم فاقتلوه» فأمر القاضي بإطلاقه فرجعوا به إلى منزله.
حكاية غريبة
ونظير ذلك ما أخرجه ابن عساكر في «تاريخه»: أن رجلاً دخل بعض الخراب ليبول فيه فإذا حية فقتلها فما هو إلا أن نزل به تحت الأرض فاحتوش به جماعة فقالوا هذا قتل فلاناً، فقالوا نقتله، فقال بعضهم امضوا به إلى الشيخ، فمضوا به إليه فإذا هو شيخ حسن الوجه كبير اللحية أبيضها فقال: ما قصتكم؟ فأخبروه، فقال في أي صورة ظهر؟ فقالوا في حية، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا ليلة الجن: «ومن تصور منكم في صورة غير صورته فقتل فلا شيء على قاتله» خلوه فخلوني.
هل الحيات في ذلك سواء كالأفعاء والروَّاز والثُعبان أم يختص التحوّل بنوع منها؟
«اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحمل»
لكن حديث البخاري ومسلم يقتضيه، ولفظ الأول عن ابن أبي ملكية: «أن ابن عمر كان يقتل الحيات ثم نهى قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم هدم حائطاً له فوجد فيه سلخ حية، فقال: انظروا أين هو؟ فنظروه فقال: اقتلوه فكنت أقتلها لذلك فلقيت أبا لُبابة فأخبرني أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقتلوا الحيات إلا كل أبتر ذي طفيتين فإنه يسقط الولد ويذهب البصر فاقتلوه».
ولفظه عن نافع عن ابن عمر: «أنه كان يقتل الحيات فحدثه أبو لبابة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل حيات البيوت فأمسك عنها».
ولفظه عن سالم عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر: «اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحمل». قال عبد الله: فبينما أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا تقتلها فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل الحيات قال إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهن العوامر».
ولفظ الثاني عن نافع قال: «كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يوماً عند هدم له فرأي أبيض جان فقال اتبعوا هذا الجان فاقتلوه، فقال أبو لبابة الأنصاري: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجان الذي يكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنهما اللذان يخطفان البصر ويتبعان ما في بطون النساء» فظاهر قوله في الأول: «لا تقتلوا الحيات» وقوله في الثاني: «نهى» حرمة قتل الجان المذكور إلا أن يقال غير معمول بظاهره من حرمة القتل ولو بعد الإنذار، وفيه ما فيه إذ المطلق في هذه الرواية محمول على المقيد في غيرها من قتلها بعد الإنذار مطلقاً وبهذا يقيد أيضاً.
ما أخرجه أبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «اقتلوا الحيات إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة».
واعلم أن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يقتضي طلب تقدم الإنذار في سائر أنواع الحيات، وحينئذٍ يعارض ما مر أول الجواب من إطلاق الأمر بقتلها. وقد يجاب بأن إطلاق الأمر بالقتل منسوخ كما عرف من رواية البخاري السابقة أيضاً، ويحمل هذا على ما إذا لم يذهب بالإنذار وإلا قتل جاناً كان أو غيره، ويعارض استثناء الأبتر وذي الطفيتين إلا أن يجاب بأن استثناء هذين يقتضي أن الجني لا يتصوّر بصورتهما فيسنّ قتلهما مطلقاً. ثم رأيت الزركشي نقل ذلك عن الماوردي فقال: إنما أمر بقتلهما لأن الجن لا تتمثل بهما، وإنما نهى عن ذوات البيوت لأن الجني يتمثل بها وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: «اقتلوهما فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحبالى» قال الزهري: ونرى ذلك من سمهما، وظاهر الأحاديث السابقة اختصاص طلب الإنذار بعامر البيوت وهو محتمل، ويحتمل أنه إنما خص بذلك لأنه يتأكد فيه أكثر وإلا فالعلة المعلومة مما مر تقتضي طلب الإنذار فيما عدا الأبتر وذا الطفيتين سواء كانت عامر بيت أو بستان أو بئر أو غيرها والتعبير بذوات البيوت وهن العوامر في رواية البخاري السابقة كأنه للغالب. ولا ينافي ما مر من عدم وجوب الإنذار ما أخرجه أبو الشيخ وابن أبي الدنيا أن عائشة رضي الله عنها أمرت بقتل جان أو حية فقيل لها إنه ممن استمع الوحي مع النبي صلى الله عليه وسلم فتصدقت باثني عشر ألف درهم وفي رواية: أعتقت أربعين رأساً وذلك لأنها إنما فعلت ذلك تورعاً كما هو ظاهر.
لا يطلب التحول من الدار لأجل ما ظهر من الحيات فيها
وبما تقرر علم أنه لا يطلب التحول من الدار لأجل ما ظهر من الحيات فيها بل تنذر ثلاثاً فإن ذهبت وإلا قتلت، وإن الثلاث ثلاثة أيام عند الجمهور وثلاث ساعات عند غيرهم، وأن سائر الحيات العوامر في ذلك سواء إلا الأبتر وذا الطفيتين، ولما مر فيهما وحيات البيوت كذلك لما مر فيهما، وأن حيات غير البيوت لا يبعد إلحاقها بحيات البيوت، وأن كيفية الكلام الذي يقال عند الإنذار.
كيفية الكلام الذي يقال عند الإنذار
ما أخرج أبو داود عن أبي ليلى: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن حيات البيوت فقال: إذا رأيتم منها شيئاً في مساكنكم فقولوا: أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح، أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن سليمان أن لا تؤذونا فإن عدن فاقتلوهن» وذكر الحديث في «أُسد الغابة» عن أبي ليلى بلفظ: «إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها: إنا نسألك بعهد نوح عليه السلام وبعهد سليمان بن داود عليهما السلام لا تؤذينا فإن عادت فاقتلوها» ثم رأيت الطحاوي من أئمة الحديث والفقه على مذهب أبي حنيفة رحمهما الله صرح بما قدمته من أن الإنذار غير واجب. وعبارته لا بأس بقتل الجميع والأولى بعد الإنذار انتهت، وهي غير صريحة فيما قدمته أيضاً من أن الإنذار مندوب في الجميع وإنما استثنيت منه النوعين السابقين أخذاً بالحديث والعلة كما مر، ويؤخذ من عبارته أيضاً أن ما نقل عن الحنفية من أنه لا ينبغي أن تقتل الحية البيضاء لأنها من الجان محمول على أن سبب تخصيصها بذلك أن ظن كونها من الجن أقوى من ظن كونها من بقية الحيات فخصت ليكون الإنذار، وتجنب القتل منهم في حقها آكد منه في حق غيرها.
*********************************** ************
( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون )
¨ أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق , و من همزات الشياطين و أن يحضرون .
¨ اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزة ونفخه ونفثه .
اللهم صل أبداً أفضل صلواتك على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله وسلم عليه تسليماً وزده تشريفاً وتكريماً وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة .
******