بنت مكة
31-Mar-2006, 11:47 PM
أســبــاب الـتـخـلـف
بقلم / د. طارق السويدان
* عند بحث أسباب أية مشكلة أو ظاهرة اجتماعية ما , يجب العودة إلى جذورها وبدء نشأتها , وعند العودة لتاريخ الأمة العربية مع بدايات عصر الانحطاط نجد بعض الأسباب التي ساهمت بشكل أو بآخر بابتعادنا عن حضارتنا وتفوقنا على بقية الأمم ومن هذه الأسباب القديمة :
1- انفتاح الدنيا :
- بعد استمرار الدولة الإسلامية المترامية الأطراف بدا الانشغال بكماليات الأمور , وترك الناس كثيرا من الإسلام الهامة كالجهاد ومحاسبة النفس والزهد في الدنيا .. وانشغلوا بترف الدولة الإسلامية وقتئذ , وكذلك انشغل الخلفاء والحكام بزيادة تثبيت ملكهم والإمعان في مظاهر الترف والرفاهية .. فتوجهت إليهم أعين أعدائهم ومطامعهم وحيكت ضدهم المؤامرات من كل جانب دون شعور حقيقي منهم بالخطر المحدق بالدولة الإسلامية بالإضافة إلى انشغالهم بالصراعات الدائرة بينهم من جهة , وبقمع الثورات الطائفية من جهة أو الشرعية أو ثورات الفرق المنحرفة من جهة أخرى .
2- ضعف دور العلماء :
- بعد اختلاط الأمة العربية بالأمم الأخرى من غير العرب , واختلاط الثقافات نشأت أجيال جديدة موسومة بضعفها باللغة العربية وخصائصها , وكذلك تأثرها بفلسفات وأديان وثقافات الأمم الأخرى التي انضمت للإسلام , كان دور العلماء يحتم أن يقوموا بتبسيط العلوم لجعلها في متناول هذه الأجيال الجديدة . غير أن الحال كان على خلاف ذلك , فأنزوي العلماء – في معظمهم – نحو الاهتمام بفئات خاصة من طلاب العلم وتركوا أمر العامة . كما دخلوا في صراعات علمية دقيقة فيما بينهم . وتأثرت المنابع الصفية للإسلام باختلاط العقائد والفلسفات الأخرى , وظهر الصراع الفكري مع الفرق , وغرق العلماء في هذه المعارك . فتطبق المجتمع على طبقات منها الجاهل الغارق في الجهل , ومنها العالم الماهر الغارق في جلسات العلم وبين الكتب بعيدا عن أمر الناس والحكم . وكانت فئة العلماء فئة قليلة إذا ما قورنت بعامة الشعب الكثيرة .
3- ضعف الرقابة الخارجية :
- إن من أهم العوامل التي ساهمت فيما بعد بقيام غزوات وحروب شنتها الأمم الأخرى على الأمة الإسلامية ، هو انشغال السياسة والقادة الإسلاميين بالشؤون الداخلية للامة وإهمال الرقابة الخارجية فالعدو الذي اندحر إمام عظمة الإسلام وفتوحاته كان مازال يتربص ويتحين الفرص للانتقام لنفسه . وجمعت معظم الأمم المتاخمة لحدود الدولة الإسلامية شتاتها وترقبت اللحظة المناسبة. فقامت كثير من الحروب الصليبية وغزوات البربر والمغول حتى فقد العرب كثيرا من الدول التي قاموا بفتحها كالأندلس ودول في شرق آسيا وأفريقيا وغيرها. وأحسن هؤلاء بضعف القيادة الإسلامية عن سابق عهدها. مما جعلهم يدفعون بمزيد من الجيوش والغارات على أطراف الدولة الإسلامية من الشرق والغرب. وكل هذا أضعف الدولة الإسلامية سياسيا وعسكريا واقتصاديا " وانعكس ذلك سلبا على المظاهر المدنية . وأضعف البنية التحتية " وتخلخل التوازن العلمي والفكري في المجتمع. وبدأت سلسلة التدهور.
- لعل هذه كانت أهم الأسباب القديمة الأولية في انهيار سطوة الحكم الإسلامي. ثم تعددت الأسباب الحديثة في البقاء والرضوخ تحت هذا الضعف فيما كانت الأمم الأخرى والغرب خاصة يدرس علوم العرب ويبدأ حضارته على ما خلفته الأجيال المسلمة من علوم وفنون عظيمة حتى ترجمت معظم الكتب العربية إلى اللاتينية واعتمدت كمراجع علمية أصيلة في مختلفة العلوم ومازال بعضها مرجعا هاما حتى أيامنا هذه في أوروبا.
- ما أسباب الضعف والتخلف الحالي الذي نعيشه الآن فمتنوعة ومتشعبة فمنها ما يتعلق بالفرد ومنها يتعلق بالأسرة وكذلك المجتمع ككل. ولكن الأهم من ذلك معالجة هذا الخلل ووضع النقاط الهامة التي تضمن لنا الخلاص من الواقع المرير الذي تعيشه امتنا الإسلامية ..
* ولقد كان هدفنا منذ البداية الوصول إلى هذه الخلاصة واليكم فيما يلي أهم نقاط العلاج :
- معالجة الخلل :
- بعد الدراسة والتأمل العميق في وضع الآمة , تبين لنا أن معالجة خلل ما يبدا من علاج الفرد الذي هو أساس المجتمع , و إن إصلاح سلوك الفرد يفضي بالضرورة إلى إصلاح مجتمع كامل , و إن العلاج المنهجي والعلمي لكل ما سبق يوضع في نقاط خمس :
قناعات + اهتمامات + قدوات + مهارات + علاقات
* أولا : غير قناعات :
- إن تغير قناعات شخص ما هي السبيل لتغييره بالكامل. فإذا تغيرت قناعاته تغير هو تبعا لها وتأثرت شخصيته بهذا التغير ومن أهم القناعات التي يجب الاهتمام بها هي المبأدى والقيم يجب أن تركز جل اهتمامنا على مصادر قناعتنا , من اين نستمد مبادئنا وقيمنا الذاتية ؟ أن لدينا رصيدا ضخما من التراث لعظيم والخالد "" ويجب أن نمجد هذا التراث ونحمله فوق كواهلنا وعلى أعناقنا وفي صميم قلوبنا ويجب أن نقنع الجيل الجديد بأهمية وضخامة وعظم هذا الأرث الشامخ ولسنا بحاجة لقناعات مستوردة لا تتناسب مع طبيعتنا البشرية السليمة إن العلم والصدق والعدل والوفاء والأمانة واحترام الوقت واحترام الآخرين وإتقان العمل والالتزام بالوعد مبادئ وقيم يجب أن نزرع زرعا في نفوسنا ويجب أن نقدمها وتقدسها ونعتبرها أساسا تسير عليه مقومات حياتنا ( أن الفكر والقيم والقناعات من أهم المواضيع التي يجب بحثها بعمق وروية ولحلنا وتخصص له مقالة قادمة بأذن الله تعالى ).
بقلم / د. طارق السويدان
* عند بحث أسباب أية مشكلة أو ظاهرة اجتماعية ما , يجب العودة إلى جذورها وبدء نشأتها , وعند العودة لتاريخ الأمة العربية مع بدايات عصر الانحطاط نجد بعض الأسباب التي ساهمت بشكل أو بآخر بابتعادنا عن حضارتنا وتفوقنا على بقية الأمم ومن هذه الأسباب القديمة :
1- انفتاح الدنيا :
- بعد استمرار الدولة الإسلامية المترامية الأطراف بدا الانشغال بكماليات الأمور , وترك الناس كثيرا من الإسلام الهامة كالجهاد ومحاسبة النفس والزهد في الدنيا .. وانشغلوا بترف الدولة الإسلامية وقتئذ , وكذلك انشغل الخلفاء والحكام بزيادة تثبيت ملكهم والإمعان في مظاهر الترف والرفاهية .. فتوجهت إليهم أعين أعدائهم ومطامعهم وحيكت ضدهم المؤامرات من كل جانب دون شعور حقيقي منهم بالخطر المحدق بالدولة الإسلامية بالإضافة إلى انشغالهم بالصراعات الدائرة بينهم من جهة , وبقمع الثورات الطائفية من جهة أو الشرعية أو ثورات الفرق المنحرفة من جهة أخرى .
2- ضعف دور العلماء :
- بعد اختلاط الأمة العربية بالأمم الأخرى من غير العرب , واختلاط الثقافات نشأت أجيال جديدة موسومة بضعفها باللغة العربية وخصائصها , وكذلك تأثرها بفلسفات وأديان وثقافات الأمم الأخرى التي انضمت للإسلام , كان دور العلماء يحتم أن يقوموا بتبسيط العلوم لجعلها في متناول هذه الأجيال الجديدة . غير أن الحال كان على خلاف ذلك , فأنزوي العلماء – في معظمهم – نحو الاهتمام بفئات خاصة من طلاب العلم وتركوا أمر العامة . كما دخلوا في صراعات علمية دقيقة فيما بينهم . وتأثرت المنابع الصفية للإسلام باختلاط العقائد والفلسفات الأخرى , وظهر الصراع الفكري مع الفرق , وغرق العلماء في هذه المعارك . فتطبق المجتمع على طبقات منها الجاهل الغارق في الجهل , ومنها العالم الماهر الغارق في جلسات العلم وبين الكتب بعيدا عن أمر الناس والحكم . وكانت فئة العلماء فئة قليلة إذا ما قورنت بعامة الشعب الكثيرة .
3- ضعف الرقابة الخارجية :
- إن من أهم العوامل التي ساهمت فيما بعد بقيام غزوات وحروب شنتها الأمم الأخرى على الأمة الإسلامية ، هو انشغال السياسة والقادة الإسلاميين بالشؤون الداخلية للامة وإهمال الرقابة الخارجية فالعدو الذي اندحر إمام عظمة الإسلام وفتوحاته كان مازال يتربص ويتحين الفرص للانتقام لنفسه . وجمعت معظم الأمم المتاخمة لحدود الدولة الإسلامية شتاتها وترقبت اللحظة المناسبة. فقامت كثير من الحروب الصليبية وغزوات البربر والمغول حتى فقد العرب كثيرا من الدول التي قاموا بفتحها كالأندلس ودول في شرق آسيا وأفريقيا وغيرها. وأحسن هؤلاء بضعف القيادة الإسلامية عن سابق عهدها. مما جعلهم يدفعون بمزيد من الجيوش والغارات على أطراف الدولة الإسلامية من الشرق والغرب. وكل هذا أضعف الدولة الإسلامية سياسيا وعسكريا واقتصاديا " وانعكس ذلك سلبا على المظاهر المدنية . وأضعف البنية التحتية " وتخلخل التوازن العلمي والفكري في المجتمع. وبدأت سلسلة التدهور.
- لعل هذه كانت أهم الأسباب القديمة الأولية في انهيار سطوة الحكم الإسلامي. ثم تعددت الأسباب الحديثة في البقاء والرضوخ تحت هذا الضعف فيما كانت الأمم الأخرى والغرب خاصة يدرس علوم العرب ويبدأ حضارته على ما خلفته الأجيال المسلمة من علوم وفنون عظيمة حتى ترجمت معظم الكتب العربية إلى اللاتينية واعتمدت كمراجع علمية أصيلة في مختلفة العلوم ومازال بعضها مرجعا هاما حتى أيامنا هذه في أوروبا.
- ما أسباب الضعف والتخلف الحالي الذي نعيشه الآن فمتنوعة ومتشعبة فمنها ما يتعلق بالفرد ومنها يتعلق بالأسرة وكذلك المجتمع ككل. ولكن الأهم من ذلك معالجة هذا الخلل ووضع النقاط الهامة التي تضمن لنا الخلاص من الواقع المرير الذي تعيشه امتنا الإسلامية ..
* ولقد كان هدفنا منذ البداية الوصول إلى هذه الخلاصة واليكم فيما يلي أهم نقاط العلاج :
- معالجة الخلل :
- بعد الدراسة والتأمل العميق في وضع الآمة , تبين لنا أن معالجة خلل ما يبدا من علاج الفرد الذي هو أساس المجتمع , و إن إصلاح سلوك الفرد يفضي بالضرورة إلى إصلاح مجتمع كامل , و إن العلاج المنهجي والعلمي لكل ما سبق يوضع في نقاط خمس :
قناعات + اهتمامات + قدوات + مهارات + علاقات
* أولا : غير قناعات :
- إن تغير قناعات شخص ما هي السبيل لتغييره بالكامل. فإذا تغيرت قناعاته تغير هو تبعا لها وتأثرت شخصيته بهذا التغير ومن أهم القناعات التي يجب الاهتمام بها هي المبأدى والقيم يجب أن تركز جل اهتمامنا على مصادر قناعتنا , من اين نستمد مبادئنا وقيمنا الذاتية ؟ أن لدينا رصيدا ضخما من التراث لعظيم والخالد "" ويجب أن نمجد هذا التراث ونحمله فوق كواهلنا وعلى أعناقنا وفي صميم قلوبنا ويجب أن نقنع الجيل الجديد بأهمية وضخامة وعظم هذا الأرث الشامخ ولسنا بحاجة لقناعات مستوردة لا تتناسب مع طبيعتنا البشرية السليمة إن العلم والصدق والعدل والوفاء والأمانة واحترام الوقت واحترام الآخرين وإتقان العمل والالتزام بالوعد مبادئ وقيم يجب أن نزرع زرعا في نفوسنا ويجب أن نقدمها وتقدسها ونعتبرها أساسا تسير عليه مقومات حياتنا ( أن الفكر والقيم والقناعات من أهم المواضيع التي يجب بحثها بعمق وروية ولحلنا وتخصص له مقالة قادمة بأذن الله تعالى ).