nina
01-Jun-2006, 10:24 PM
لعنف المنزلي .. سـلطـة ذكوريـة أم خضوع نسـائي!؟:10_9_134:
يُعد العنف المنزلي مكملاً طبيعياً لأشكال العنف والاعتداء على المرأة في المجتمعات العربية الإسلامية (العراق خصوصاً)، وذلك بسبب سيادة الكثير من المفاهيم التي تُرسخ عوامل "انحطاط المرأة ودونيتها" في هذه المجتمعات بسبب الإشباع التاريخي لقيم تؤصل المنع والحظر والانتشار الذكوري دون غيره وعدم تكوين حقول من المساواة بين الرجل والمرأة إضافة إلى العوامل والظروف السياسية والاقتصادية والثقافية السائدة في المجتمع قديماً وحديثاً، من حيث وجود الكثير من آليات التقبل والخضوع والصيرورة المطلقة والثابتة ضمن المفاهيم التي لا تُنتج عالماً متكافئاً ومتوازناً في طبيعة العلاقات الإنسانية بين الرجل والمرأة.
فالعنف المنزلي تتعدد أشكاله وطرائقه بدءً بكيفية خضوع المرأة ضمن جاهزيات ثقافة تُرسخ "الدونية" وتؤكد هيمنة الذكر وجميع رغباته المدعومة اجتماعياً وثقافياً وانتهاءً بفاعلية الاعتداءات والتجاوزات المادية على المرأة بطرق وأشكال متعددة ومختلفة من الضرب والإهانة والتجريح، وهذا لا يدل على وجود سـلطـة ذكوريـة مهيمنـة فحسـب بل وجود الخضوع النسـائي أيضا من حيث الانتصار الدائم لقيم الذكر، من قِبل الكثير من النسـاء، فاعتداء الزوج مثلاً على زوجته لا يتم إدانته أحيانا عن طريق تخطيئ الذكر (الرجل) وإنما يتم توجيه الإدانة مباشرة إلى المرأة بأعتبارها حمَّالة لجاهزيات كثيرة من الخطأ والتقصير وعدم الاهتمام الجيد بزوجها، وهذه القاعدة الاجتماعية مدعومة من قِبل النساء بسبب الامتزاج اللاشعوري بألوان الخضوع المتعددة لسلطة الذكر وهيمنته، ولأن المرأة بحكم تكوينها (البيولوجي) كائن إنساني يشي بالعاطفة والضعف المؤصل من قِبل المجتمع، تضل حاجتها إلى الذكر متصلة بشكل دائم ولأن هنالك الكثير من الأزمات التي تُعانيها مجتمعاتنا وخصوصاً من النساء على وجه الخصوص بسبب انتشار ظاهرة العنوسة وعدم وجود ظروفاً وأوضاعاً اقتصادية جيدة تؤسس الإختيار الجيد والمناسب بين الرجل والمرأة، كل ذلك من شأنه أن يُرسخ تبعية المرأة إلى الرجل ويُوفر أجواء مناسبة للتجاوزات، ولا ننسى طبيعة الثقافة والمجتمع والتي تختلف من مكان إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى.
كذلك الحال بالنسبة للعلاقة بين الأب وبناته من حيث التجاوز والاعتداء المادي أو بين الأخ الأكبر وأخواته، نجد كل أشكال وأدوات الاعتداء "مبررة" و"مقبولة" أيضاً، وهكذا يغدو العنف المنزلي مبرراً لأن الرجل تقع عليه الكثير من الواجبات والمسؤوليات التي تُمليها عليه صورة المجتمع التقليدي، و"لأن المرأة وُجدت في الأساس من أجل أن تخدم الرجل وتكون راعية وحافظة له ضمن صورة المجتمع التقليدي"، ونحن هنا لا نُقلل من أهمية التعاون بين الرجل والمرأة من حيث اهتمام المرأة بزوجها على قاعدة المساواة والترابط القيمي والأخلاقي، ولكننا نؤشر إلى نتائج الخلل الاجتماعي التي تُشير إلى مستويات وصور المرأة بشكلها المتردي داخل المجتمع بدءً بالأسرة البسيطة أو الكبيرة "النووية" المتشعبة وانتهاءً بأسرة المجتمع الذي تحكمه علاقات العنف "المقبولة" و"المبررة" ضد المرأة، وذلك العنف لا يجري بشكله المنطلق بل يندرج بالمستوى النسبي بين بيئة وأخرى وفقاً للظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية ... إلخ، إذ من الممكن أن نجد العنف المنزلي داخل العائلة المتشعبة النووية أكثر من غيره داخل العائلة الصغيرة بسبب هيمنة الجانب الاقتصادي وانحسارالمجال الترفيهي داخل المساحة السكانية المعاشة، وهكذا نقول إن العنف المنزلي من الممكن أن يكون سائداً وحاضراً ضمن المجتمعات التقليدية التي تعيش أوضاعاً إنسانية متردية أكثر من غيرها، وذلك الأمر لا يُحسب قاعدة عامة بل يندرج ضمن شكلها وإطارها النسبي وفقاً لدرجات ومستويات التمدن والحضارة داخل المجتمعات، فكلما تقدمت هذه الأخيرة نحو التمدن المصاحب إلى ظهور طبقات اقتصادية تعيش الرفاهية والسعادة كلما انتجت أشكالاً جديدة من الثقافة تختلف عن جاهزية الماقبل "الماضي".
إن تجاوز أشكال العنف ضد المرأة، وخصوصاً ضمن موضوعنا هذا، العنف المنزلي يحتاج إلى تجاوزات كبيرة لثقافات ترزح بالمنع والحظر والابتعاد عن انتاج التسامح داخل المؤسسة العائلية، ومن ثم العجز عن انتاج السعادة بين الرجل والمرأة، مادامت العلاقة بينهما قائمة على تأسيس قوالب ثقافية جاهزة من الاعتداء والعنف والإدانه والتجريح بشكل كبير، كل ذلك يتم من خلال بناء المجتمع من خلال الاهتمام بركائز الحاجات المادية والمعنوية، وهذه الأخيرة أي المعنوية مؤسسة على التسامح وتقبل الآخر للمرأة كإنسان فاعل وشريك اجتماعي إنساني، إضافة إلى وجود الدولة كحاضنة للشرعية المجتمعية ومؤسسة على الإندماج مع قيم الفرد ومصالحه التي تُرسخ الاستمرار والتطور والتجديد داخل المجتمع، من حيث الاهتمام بتكوين مجتمعات غير مباشر عليها الانحسار بجميع أشكاله المادية والمعنوية من قِبل سلطة الدولة ذاتها والتي تشي بالاغتراب كمنتجة لقيم الأقلية، فالدولة تُربي المجتمع، ولكن إذا كانت هذه الأخيرة مُقادة من قِبل الأفراد ـ الأقلية، فإن نصيب ذلك المجتمع الثبات والإطلاق القيمي والوجودي ضمن أشكال بدائية متخلفة غير منتجة ومستوعبة لقيمة الحضارة والمدنية بشكل عام.
فتأسـيـس علاقات إنسـانيـة داخل المجتمع من حيث رسـوخ الثقـة الاجتماعيـة والتعاون الاجتماعي بين الأفراد عموماً مع ضمان الاسـتقلاليـة الفرديـة وحريـة الإنسـان، كل ذلك يُشـجع على توفير أوضاعاً إنسـانيـة جديدة من الممكن أن تُحرر المجتمعات من قيم تؤصل الهيمنـة والمركزة بدءً بمركزيات العشـيرة والعائلـة بشـكلها التقليدي الذكوري وانتهاءً بهيمنـة الزعيم الأوحد داخل الدولـة والتي لا تشـي أو لا تؤكد سـوى وجود أسـرة كبيرة يحكمها البطل الذكوري المهيمن والمسـتبد.
م ن ق و ل
يُعد العنف المنزلي مكملاً طبيعياً لأشكال العنف والاعتداء على المرأة في المجتمعات العربية الإسلامية (العراق خصوصاً)، وذلك بسبب سيادة الكثير من المفاهيم التي تُرسخ عوامل "انحطاط المرأة ودونيتها" في هذه المجتمعات بسبب الإشباع التاريخي لقيم تؤصل المنع والحظر والانتشار الذكوري دون غيره وعدم تكوين حقول من المساواة بين الرجل والمرأة إضافة إلى العوامل والظروف السياسية والاقتصادية والثقافية السائدة في المجتمع قديماً وحديثاً، من حيث وجود الكثير من آليات التقبل والخضوع والصيرورة المطلقة والثابتة ضمن المفاهيم التي لا تُنتج عالماً متكافئاً ومتوازناً في طبيعة العلاقات الإنسانية بين الرجل والمرأة.
فالعنف المنزلي تتعدد أشكاله وطرائقه بدءً بكيفية خضوع المرأة ضمن جاهزيات ثقافة تُرسخ "الدونية" وتؤكد هيمنة الذكر وجميع رغباته المدعومة اجتماعياً وثقافياً وانتهاءً بفاعلية الاعتداءات والتجاوزات المادية على المرأة بطرق وأشكال متعددة ومختلفة من الضرب والإهانة والتجريح، وهذا لا يدل على وجود سـلطـة ذكوريـة مهيمنـة فحسـب بل وجود الخضوع النسـائي أيضا من حيث الانتصار الدائم لقيم الذكر، من قِبل الكثير من النسـاء، فاعتداء الزوج مثلاً على زوجته لا يتم إدانته أحيانا عن طريق تخطيئ الذكر (الرجل) وإنما يتم توجيه الإدانة مباشرة إلى المرأة بأعتبارها حمَّالة لجاهزيات كثيرة من الخطأ والتقصير وعدم الاهتمام الجيد بزوجها، وهذه القاعدة الاجتماعية مدعومة من قِبل النساء بسبب الامتزاج اللاشعوري بألوان الخضوع المتعددة لسلطة الذكر وهيمنته، ولأن المرأة بحكم تكوينها (البيولوجي) كائن إنساني يشي بالعاطفة والضعف المؤصل من قِبل المجتمع، تضل حاجتها إلى الذكر متصلة بشكل دائم ولأن هنالك الكثير من الأزمات التي تُعانيها مجتمعاتنا وخصوصاً من النساء على وجه الخصوص بسبب انتشار ظاهرة العنوسة وعدم وجود ظروفاً وأوضاعاً اقتصادية جيدة تؤسس الإختيار الجيد والمناسب بين الرجل والمرأة، كل ذلك من شأنه أن يُرسخ تبعية المرأة إلى الرجل ويُوفر أجواء مناسبة للتجاوزات، ولا ننسى طبيعة الثقافة والمجتمع والتي تختلف من مكان إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى.
كذلك الحال بالنسبة للعلاقة بين الأب وبناته من حيث التجاوز والاعتداء المادي أو بين الأخ الأكبر وأخواته، نجد كل أشكال وأدوات الاعتداء "مبررة" و"مقبولة" أيضاً، وهكذا يغدو العنف المنزلي مبرراً لأن الرجل تقع عليه الكثير من الواجبات والمسؤوليات التي تُمليها عليه صورة المجتمع التقليدي، و"لأن المرأة وُجدت في الأساس من أجل أن تخدم الرجل وتكون راعية وحافظة له ضمن صورة المجتمع التقليدي"، ونحن هنا لا نُقلل من أهمية التعاون بين الرجل والمرأة من حيث اهتمام المرأة بزوجها على قاعدة المساواة والترابط القيمي والأخلاقي، ولكننا نؤشر إلى نتائج الخلل الاجتماعي التي تُشير إلى مستويات وصور المرأة بشكلها المتردي داخل المجتمع بدءً بالأسرة البسيطة أو الكبيرة "النووية" المتشعبة وانتهاءً بأسرة المجتمع الذي تحكمه علاقات العنف "المقبولة" و"المبررة" ضد المرأة، وذلك العنف لا يجري بشكله المنطلق بل يندرج بالمستوى النسبي بين بيئة وأخرى وفقاً للظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية ... إلخ، إذ من الممكن أن نجد العنف المنزلي داخل العائلة المتشعبة النووية أكثر من غيره داخل العائلة الصغيرة بسبب هيمنة الجانب الاقتصادي وانحسارالمجال الترفيهي داخل المساحة السكانية المعاشة، وهكذا نقول إن العنف المنزلي من الممكن أن يكون سائداً وحاضراً ضمن المجتمعات التقليدية التي تعيش أوضاعاً إنسانية متردية أكثر من غيرها، وذلك الأمر لا يُحسب قاعدة عامة بل يندرج ضمن شكلها وإطارها النسبي وفقاً لدرجات ومستويات التمدن والحضارة داخل المجتمعات، فكلما تقدمت هذه الأخيرة نحو التمدن المصاحب إلى ظهور طبقات اقتصادية تعيش الرفاهية والسعادة كلما انتجت أشكالاً جديدة من الثقافة تختلف عن جاهزية الماقبل "الماضي".
إن تجاوز أشكال العنف ضد المرأة، وخصوصاً ضمن موضوعنا هذا، العنف المنزلي يحتاج إلى تجاوزات كبيرة لثقافات ترزح بالمنع والحظر والابتعاد عن انتاج التسامح داخل المؤسسة العائلية، ومن ثم العجز عن انتاج السعادة بين الرجل والمرأة، مادامت العلاقة بينهما قائمة على تأسيس قوالب ثقافية جاهزة من الاعتداء والعنف والإدانه والتجريح بشكل كبير، كل ذلك يتم من خلال بناء المجتمع من خلال الاهتمام بركائز الحاجات المادية والمعنوية، وهذه الأخيرة أي المعنوية مؤسسة على التسامح وتقبل الآخر للمرأة كإنسان فاعل وشريك اجتماعي إنساني، إضافة إلى وجود الدولة كحاضنة للشرعية المجتمعية ومؤسسة على الإندماج مع قيم الفرد ومصالحه التي تُرسخ الاستمرار والتطور والتجديد داخل المجتمع، من حيث الاهتمام بتكوين مجتمعات غير مباشر عليها الانحسار بجميع أشكاله المادية والمعنوية من قِبل سلطة الدولة ذاتها والتي تشي بالاغتراب كمنتجة لقيم الأقلية، فالدولة تُربي المجتمع، ولكن إذا كانت هذه الأخيرة مُقادة من قِبل الأفراد ـ الأقلية، فإن نصيب ذلك المجتمع الثبات والإطلاق القيمي والوجودي ضمن أشكال بدائية متخلفة غير منتجة ومستوعبة لقيمة الحضارة والمدنية بشكل عام.
فتأسـيـس علاقات إنسـانيـة داخل المجتمع من حيث رسـوخ الثقـة الاجتماعيـة والتعاون الاجتماعي بين الأفراد عموماً مع ضمان الاسـتقلاليـة الفرديـة وحريـة الإنسـان، كل ذلك يُشـجع على توفير أوضاعاً إنسـانيـة جديدة من الممكن أن تُحرر المجتمعات من قيم تؤصل الهيمنـة والمركزة بدءً بمركزيات العشـيرة والعائلـة بشـكلها التقليدي الذكوري وانتهاءً بهيمنـة الزعيم الأوحد داخل الدولـة والتي لا تشـي أو لا تؤكد سـوى وجود أسـرة كبيرة يحكمها البطل الذكوري المهيمن والمسـتبد.
م ن ق و ل