مشاهدة النسخة كاملة : في رحاب الحج......
أمــ الورد ــيرة
23-Nov-2008, 04:45 PM
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ
قال تعالى: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَاب } ( البقرة:197 )
لما كان التقرب إلى الله سبحانه لا يتم بترك المعاصي فحسب، بل لا بد أيضًا من فعل ما أمَرَ به؛ فالشرع في مبتداه ومنتهاه قائم على أمر وترك، وفعل وأمر؛ بيَّن تعالى في هذه الآية وما يليها من آيات فرائض الحج وسننه، وما يجب أن يُراعى في أدائه، وأشار إلى بعض أركانه وشعائره.
وقد ظهرت عناية الله تعالى بهذه العبادة العظيمة، إذ بَسَطَ تفاصيلها وأحوالها، مع تغيير ما أدخله أهل الجاهلية فيها .
وفي معنى قوله تعالى: { الحج أشهر معلومات } أقوال نختار منها:
الأول: أن يكون ذلك تمهيداً لقوله سبحانه: { فلا رفث } تهويناً لمدة ترك الرفث والفسوق والجدال، لصعوبة ترك ذلك على الناس، ففي الموطأ أن عائشة رضي الله عنها قالت لعروة بن الزبـير: يا ابن أخي، إنما هي عَشْر ليالٍ، فإن تَخَلَّج في نفسك شيء فدعه، تعني بذلك: إن حَدَّثَتْكَ نفسك بفعل شيء لا يجوز حال الإحرام فدعه إلى أن تحلَّ من إحرامك، وذلك كالصيد، وإتيان النساء، وشِبْه ذلك.
الثاني: أن الإحرام للحج لا يكون إلا في هذه الأشهر، وهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة؛ ففي الأثر عن ابن عباس رضي الله عنه قال: من السُّنَّة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج. وهذا القول مروي عن كثير من الصحابة والتابعين، وللفقهاء فيه تفصيل نُمسك عن الخوض فيه هنا.
الثالث: أن الآية تقرير لما كانوا عليه في الجاهلية من تعيين أشهر الحج.
وقوله تعالى: { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَج }
معنى ( فرض ) نوى وحَزَم؛ فنيَّة الحج هي العزم عليه، وهو "الإحرام" قال الطبري: أجمعوا على أن المراد من الفرض هنا الإيجاب؛ وعن ابن عباس قال: { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَج } يقول: من أحرم بحج أو عمرة.
وقوله جلَّ من قائل: { فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَج }
قال أهل اللغة: "لا" في الآية للجنس، مبالغة في النهي عن تلك الأمور، حتى جُعلت كأن الحاج قد نُهيَ عنها فانتهى. و"الرفث" اللغو من الكلام والفحش منه.
ولما كان المقصود من الحج الذل والخضوع لله سبحانه، والتقرب إليه ما أمكن بأنواع القربات، والتنـزه عن مقارفة السيئات، حتى يكون الحج مبرورًا وبالتالي مقبولاً، أرشد سبحانه عباده إلى الطريق الموصل لذلك؛ فنهى سبحانه عما يفسد هذه العبادة، ويبعدها عن مقصدها الذي شُرعت لأجله، وأمر تعالى بكل خير يقرب إليه، وخاصة في هاتيك البقاع الشريفة.
والمعنى: من أحرم بالحج أو العمرة، فَلْيَتَجنَّبِ الرفث، وهو الجماع، كما قال تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُم } ( البقرة:187 ) وكذلك يَحْرُم تعاطي دواعي الجماع، كالمباشرة، والتقبيل، والتكلم بذلك.
وقوله تعالى: { ولا فسوق }
( الفسوق ) اسم عام يشمل جميع المعاصي، كالصيد حال الإحرام، والسباب، والغيبة، والنميمة، ونحو ذلك؛ وفي الحديث الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام: ( سِباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) متفق عليه. وهذا عام في كل زمان ومكان، ويكون في الحج آكد. وفي "الصحيحين" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قوله صلى الله عليه وسلم: ( من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ).
وقوله تعالى: { وَلا جِدَالَ فِي الْحَج }
( الجدال ) مصدر جادله، إذا خاصمه خصاماً شديداً، قال تعالى: { وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن } ( العنكبوت:46 ) وللعلماء قولان في معنى الآية: الأول أنه لا مجادلة في وقت الحج في مناسكه، وهذا نكير لما كانت العرب في جاهليتها، إذ كانوا يقفون مواقف مختلفة في الحج يتجادلون، كلهم يدعي أن موقفه هو موقف إبراهيم؛ فكانت هذه الآية بياناً للأمر وتحديداً له. وحاصل هذا القول، النهي عن التنازع في مناسك الحج، وهذا ما اختاره الطبري.
والقول الثاني: أن المراد بالجدال هنا المخاصمة، فعن عبد الله بن مسعود قال: { وَلا جِدَالَ فِي الْحَج } قال: أن تماري صاحبك حتى تغضبه.
واتفق أهل العلم على أن مدارسة العلم والمناظرة فيه ليست من الجدال المنهي عنه، واتفقوا كذلك على أن المجادلة في إنكار المنكر وإقامة حدود الدين، ليست من الجدال المنهي عنه، وإنما المنهي عنه ما يفضي إلى المنازعة والمغاضبة والمشاتمة، مما ينافي حرمة الحج.
وقوله تعالى: { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّه }
المعنى: لا تفعلوا ما نُهيتم عنه، وافعلوا ما أُمرتم به من الخير، فما تفعلوا من خير أو شر يعلمه الله، فإنه سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء. وفي الآية حث على فعل الخيرات بعد النهى عن فعل المنكرات.
وقوله سبحانه: { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى }
التزود إعداد الزاد، وهو الطعام الذي يحمله المسافر لأجل سفره. والتزود هنا استعارة للاستكثار من فعل الخير استعدادًا ليوم الجزاء، شُبِّه بإعداد المسافر الزاد لسفره، من باب إطلاق اسم السفر والرحيل على الموت. وفي الآية بيان أن التقوى أفضل ما يتزود به العبد لسفره، سواء في ذلك سفر الدنيا أم سفر الآخرة .
ولا مانع من حمل التزود في الآية على معناه الحقيقي، وعلى هذا يكون المعنى: تزودوا بإعداد الزاد لسفر الحج، وَلْيَكُن في حسابكم أن خير زادكم هو التقوى. والله أعلم.
أمــ الورد ــيرة
23-Nov-2008, 04:47 PM
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ قوله تعالى: { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّه } ( البقرة:203 )
الأيام المعدودات هي أيام منى، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، يقيم الناس فيها بمنى، وتسمى أيام التشريق؛ والأيام المعلومات هي أيام عشر ذي الحجة، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه.
وفي الحديث الصحيح: ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر ) رواهمسلم، وفي الحديث الآخر: ( وأيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ) رواه أحمد وغيره، وعند أبي داود: ( إنما جُعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله عز وجل ).
ودلت الآية على طلب ذكر الله في أيام رمي الجمار، وهو الذكر عند الرمي، وعند نحر الهدايا. وإنما أمروا بالذكر في هذه الأيام؛ لأن أهل الجاهلية كانوا يشغلونها بالتفاخر ومغازلة النساء، فأمرهم الله سبحانه بذكره.
وحاصل القول في رمي الجمار: أن الجمرة الكبرى - وتسمى جمرة العقبة - تُرمى يوم النحر قبل الذبح، وتُرمى الجمار الثلاث في الأيام التالية ليوم النحر، فيبدأ الحاج برمي الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف بسبع حصيات، ثم ترمى الجمرة الوسطى فالكبرى، كل جمرة بمثل ذلك، ويكبر مع كل حصاة. وأحكام الرمي يُرجع في تفصليها إلى كتب الفقه.
ودلت الآية على أن الإقامة في منى في الأيام المعدودات واجبة؛ فليس للحاج أن يبيت في تلك الليالي إلا في منى، ومن لم يبت في منى فقد أخلَّ بواجب، فعليه هَدْيٌ، ولا يُرَخَّص في المبيت خارج منى إلا لأهل الأعمال التي تقتضي المغيب عن منى؛ وقد رخص صلى الله عليه وسلم للعباس المبيت بمكة لأجل أنه كان على سقاية زمزم.
وقوله تعالى: { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْه }
رخصت الآية الكريم لمن أراد العودة إلى أهله في ترك حضور بعض أيام منى، وهذا من رحمة الله بعباده، ومن باب التوسعة عليهم؛ فإن شاء الحاج أقام في منى أيام الرمي الثلاثة، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وإن شاء تعجل ورجع إلى أهله قبل تمامها، فيرمي في اليوم الأول والثاني، ثم يخرج من منى قبل مغيب شمس يوم الثاني عشر، كما بيَّن ذلك الحديث المتقدم: ( وأيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ) ولا خلاف بين أهل العلم أن التأخر إلى آخر أيام التشريق أفضل.
وحاصل المعنى: ليكن ذكركم الله ودعاؤكم في أيام إقامتكم في منى، فمن دعته حاجاته إلى التعجل بالرجوع إلى أهله، فلا حرج عليه أن يعود قبل يوم من انتهاء أيام الرمي الثلاثة، ومن أراد أن يبقى ليرمي في اليوم الثالث فله ذلك.
وقوله تعالى: { لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّه }
لما كان الحاج على وشك الانتهاء من أعمال الحج، وتَرْك تلك الأماكن المباركة، والعودة إلى صخب الحياة وزخرفها، أعقب ذلك سبحانه ببيان أن لزوم المؤمن لتقوى الله ينبغي أن يكون على كل حال، وفي كل زمان، فليست تقوى الله مخصوصة بزمان محدد، ولا بمكان معين، وإنما هي مطلوبة في الحِلِّ والترحال، والعبادة والحياة، والشدة والرخاء، كما ثبت في الحديث: ( اتق الله حيثما كنت ) رواه الترمذي وأحمد، لا كما يفعل بعض المسلمين اليوم، عند خروجهم من عبادة، كانتهاء رمضان، حيث يعودون إلى ما كانوا عليه من أعمال، لا ترضي الله ورسوله. نسأل الله التوفيق والثبات على طاعته، والحمد لله رب العالمين.
أمــ الورد ــيرة
23-Nov-2008, 04:48 PM
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ قوله تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سبيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين } ( آل عمران: 97 )
قدم سبحانه الحديث عن هذه الآية بآيات تتحدث عن محاسن البيت، وعظيم شأنه، ترغيبًا للنفوس إلى قصده، وشد الرحال إليه؛ فذكر سبحانه أنه أول بيت وُضِعَ للناس، وأنه مبارك، وأنه هدى للناس، وأن فيه آيات بينات كثيرة، كمقام إبراهيم عليه السلام، وأنه مكان آمن للناس.
ثم بعد بيان منـزلة هذا البيت المبارك، أعقب سبحانه ذلك ببيان حكم هذه العبادة، فقال: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْت } بهذه الصيغة الدالة على الوجوب بأكثر من وجه، ذكرها المفسرون. وقد أجمع علماء الإسلام على الاستدلال بهذه الآية على وجوب الحج، وأجمعوا كذلك على أن الحج واجب في العمر مرة على من ملك القدرة عليه.
روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم ).
وروى الإمام أحمد في "مسنده" عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تعجلوا بالحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) وفي رواية أخرى له: ( من أراد الحج فليتعجل ).
وفي أَثَرٍ صح سنده إلى عمر رضي الله عنه، قال: ( من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه مات يهودياً أو نصرانياً ) ولم يصح بهذا المعنى حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال العلماء: والاستطاعة على نوعين، استطاعة بالنفس، وهي قدرة الإنسان على أداء فريضة الحج بنفسه، من غير أن يعهد بها إلى غيره. واستطاعة بالغير، وتكون عندما يعجز الإنسان عن أداء هذه الفريضة بنفسه، فيعهد بأدائها إلى غيره؛ يشهد لصحة هذا النوع، ما رواه ابن عباس رضي الله عنه، أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع فقالت: إن فريضة الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفيُجزىء أن أحج عنه؟ قال: ( نعم، حجي عنه، أرأيت لو كان على أبيك دين أكنتِ قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق أن يُقضى ) متفق عليه.
وقوله تعالى: { من استطاع إليه سبيلا }
للعلماء أقوال في تفسير ( السبيل ) الوارد في الآية؛ فقال ابن عباس رضي الله عنه: السبيل مِلْك الزاد والراحلة، وعلى هذا فإذا كان المسلم اليوم مالكًا لما يوصله إلى أداء فريضة الحج، وكان مالكًا كذلك لما ينفقه على حاجاته، من طعام وشراب ومسكن، فقد وجب الحج عليه، وإلا فهو غير مالك للسبيل.
وقال عكرمة: المقصود بالسبيل الصحة، فإذا كانت صحة الإنسان لا تمكِّنه من أداء فريضة الحج، فهو من اللذين لا يملكون السبيل.
وقال مالك: السبيل القدرة، والناس على قدر طاقتهم وسيرهم وجلدهم.
قال أهل العلم: جاءت كلمة ( السبيل ) في الآية نكرة ، لتفيد أن الحج واجب على المسلم، على أي سبيل تيسرت، من قوت ومال.
وحاصل تلك الأقوال، أن المقصود بالسبيل أن يملك من يقصد الحج من الوسائل المادية والمعنوية ما يمكنه من أداء تلك الفريضة، من غير أن يفوِّت واجباًَ عليه، كواجب النفقة على عياله، ونحو ذلك. وللعلماء تفصيل في هذه المسألة، ليس هذا مكانه.
ثم إن ظاهر الآية أنه إذا تحققت الاستطاعة، وجب الحج على الفور، دون تأخير، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم.
وقال الشافعي، إن الحج واجب على التراخي، بمعنى أن الحج لا يجب وقت الاستطاعة، بل يمكن تأخيره لفترة، لكن يُكره التأخير لغير حاجة، لأن المسارعة إلى الطاعة أولى وأثوب.
وقوله تعالى: { وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين }
بيَّن سبحانه في خاتمة هذه الآية أنه غنيٌ عن عبادة عباده، وأنه تعالى لا حاجة له إلى حج أحد، فهو الغني الحميد، لا تنفعه طاعة مطيع، ولا تضره معصية عاص. وفي الآية ما يُشعر بمقت الله ووعيده لكل من تنكَّب طريق الهداية والرشاد، وأعرض عن شرعه سبحانه. والله أعلم.
أمــ الورد ــيرة
23-Nov-2008, 04:51 PM
أنواع الحج
من تيسير الله على عباده أن شرع لهم فريضة الحج على أنواع وصور ثلاثة ، وذلك رفقاً بهم ودفعا للحرج عنهم ، وجعل تلك الصور على مراتب ، ففضل بعضها على بعض لحكمة يريدها سبحانه وتعالى .
وأول تلك الأنواع حج التمتع :
وصفة حج التمتع أن يحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج وهي ( شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ) ، ويفرغ منها ويحل من إحرامه ، ثم يحرم بالحج يوم الثامن من ذي الحجة من محل إقامته بمكة .
ويحل له بعد الفراغ من عمرته إلي إحرامه بالحج يوم الثامن كل ما كان محرماً عليه بسبب الإحرام من حلق الشعر ومس الطيب ونحو ذلك .
أما النوع الثاني من أنواع الحج فهو القران :
وصفته أن يحرم بالعمرة والحج معاً ،فيقول لبيك عمرة وحجاً، فإذا وصل إلى مكة طاف طواف القدوم ، ويظل على إحرامه ، حتى يحل منه يوم العيد ، ويجوز له أن يقدم سعي الحج عن يوم النحر ، فيؤديه بعد طواف القدوم ، وحينئذ فلا يلزمه يوم النحر إلا طواف الإفاضة بعد الرمي والحلق والذبح .
الأفراد النوع الثالث :
وهو أن يحرم بالحج مفرداً فيقول"لبيك حجاً" ، فإذا وصل إلى مكة طاف طواف القدوم ، واستمر على إحرامه حتى يحلَّ منه يوم العيد ، ويجوز له أن يقدم سعي الحج كالقارن .
وبهذا يتبين أن أعمال المفرد والقارن سواء ، إلا أن القارن عليه الهدى لحصول النسكين - الحج والعمرة- له دون المفرد ، فإنما حصل له نسك واحد وهو الحج.
واختلف العلماء في أيِّ أنواع الحج أفضل ، وأقرب الأقوال ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" أنه يتنوع باختلاف حال الحاج ، فإن كان يسافر للعمرة وللحج سفرة أخرى ، أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويقيم بها حتى يحج ، فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة ، وأما إذا فعل ما يفعله غالب الناس ، وهو أن يجمع بين العمرة والحج في سفرة واحدة ويقدم مكة في أشهر الحج ، فهذا إن ساق الهدى فالقران في حقه أفضل له ، وإنْ لم يسق الهدى فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل " أي يصير متمتعاً .
أمــ الورد ــيرة
23-Nov-2008, 04:53 PM
أحكام الأضحية
تعدُّ الأضحية من شعائر الإسلام ، ومن القربات التي تُقرِّب العباد لربهم، وهي دليل على إخلاص العبادة لله وحده، ودليل كذلك على الامتثال لأوامره ونواهيه سبحانه. ومن هنا جاءت مشروعية الأضحية في الإسلام، وقد اختصت بأحكام نذكر أهمها فيما يلي:
حكم الأضحية
الأصل في مشروعية الأضحية قوله تعالى: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر } وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ( ضحَّى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمَّى وكبَّر، ووضع رجله على صفاحهما ) متفق عليه. وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية في عيد الأضحى.
والذي عليه أكثر أهل العلم أن الأضحية سُنَّة مؤكدة غير واجبة، والدليل على ذلك ما ثبت في "صحيح مسلم" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أراد أن يضحي، فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئاً ) فالنبي صلى الله عليه وسلم علق الأضحية على إرادة المكلف، وما كان واجباً فإنه لا يُعلَّق على الإرادة.
وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها، مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم ( على أهل كل بيت أضحية ) رواه أحمد وأصحاب السنن بإسناد قوي.
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - بعد أن أورد أدلة القائلين بعدم الوجوب وأدلة القائلين بالوجوب: "والأدلة تكاد تكون متكافئة، وسلوك سبيل الاحتياط أن لا يدعها مع القدرة عليها، لما فيها من تعظيم الله وذكره وبراءة الذمة بيقين" .
وشروط صحتها أن تكون من الأنعام، وهي الإبل أو البقر أو الضأن، ولا يُجزئ غيرها من الأنواع الأخرى.
ويُجزئ من الضأن ما بلغ ستة أشهر فما فوق، ومن المعز ماله سَنَةٌ، ومن البقر ماله سنتان، ومن الإبل ما له خمس سنين، يستوي في ذلك الذكر والأنثى.
وأفضل الأضحية الإبل، ثم البقر، ثم الضأن، وتُجزئ الإبل عن سبعة أفراد، وكذلك البقرة، ولا يُجزئ الضأن إلا عن واحد فحسب. والانفراد بذبيحة أفضل من الاشتراك مع غيره فيها.
ويُختار من الأضاحي ما كان سميناً وخالياً من العيوب، لقوله تعالى: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب } ( الحج: 32 ) قال ابن عباس رضي الله عنه: " تعظيمها: استسمانها واستعظامها واستحسانها".
وعليه فلا يُجزئ في الأضحية ما كان معيباً، كالعوراء والعرجاء والهزيلة والبيِّن مرضها. وقد صح في الحديث عن البراء بن عازب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا يُضحَّى بالعرجاء بيِّنٌ ظَلَعُها، ولا بالعوراء بيِّن عَوَرها، ولا بالمريضة بيِّن مرضها، ولا بالعجفاء التي لا تُنقي ) رواه أصحاب السنن بسند صحيح.
والصحيح من أقوال أهل العلم، أن أول وقت ذبح الأضحية يكون بعد صلاة العيد، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تمَّ نُسُكَه وأصاب سنة المسلمين ) رواه البخاري.
وهذا الحكم فيما إذا كان الذبح في موضع تُقام فيه صلاة العيد ، أما إن كان الذبح في موضع لا تقام فيه الصلاة، فوقتها قدر ما يكفي للصلاة. ولو ذبح قبل الوقت – على التفصيل المذكور -لم تكن أضحية، وكانت صدقة من الصدقات.
أما آخر وقتها فهو اليوم الثالث من أيام التشريق، وهو ما اختاره شيخ الإسلام - رحمه الله- ، وهو رابع أيام العيد، فتكون مدة الذبح أربعة أيام، لما رواه أحمد عن جُبير رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كل أيام التشريق ذبح ) قال الحافظ في " فتح الباري": " في سنده انقطاع، ووصله الدارقطني، ورجاله ثقات" ويُستحب للمضحِّي أن يقوم بالذبح بنفسه، وإلا وكَّل غيره في ذلك.
ولا يجوز أن تكون أجرة من وكَّله في الذبح جزءاً من الأضحية، كما يفعل بعض الناس اليوم، كأن يعطي الجزار جلدها أو أي جزء منها أجرة له، لحديث عليٍّ رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره ألاَّ يعطي الجزار منها ). فإن أعطاه شيئاً من أجزائها على سبيل الهدية، وأعطاه أجرته بعد ذلك فلا حرج عليه .
ولا يجوز أن يبيع شيئاً من الأضحية، كأن يبيع جلدها، أو نحو ذلك، لأن الشارع أذن له أن يأكل منها وينتفع بها، فلا يتوسع فيما وراء ذلك.
ويُسن للمضحي أن يأكل من الأضحية ثلثها، وأن يهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، لما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: " الضحايا والهدايا ثلث لك، وثلث لأهلك، وثلث للمساكين" قال الإمام أحمد - رحمه الله - : "نحن نذهب إلى حديث عبد الله" ، ولو أكل أكثر من ثلثها، أو أهدى أكثر من ثلثها جاز، والأمر فيه سعة إن شاء الله.
ويُستحب للمضحي عند التضحية أن يقول: " بسم الله والله أكبر " لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
والسنة لمن أراد أن يضحي - إذا دخل عشر ذي الحجة - أن لا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئاً، ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً، حتى يضحي ) رواه مسلم. فإن فعل شيئاً من ذلك استغفر الله، ولا فدية فيه.
وعلى المضحي أن يستحضر نية التقرب إلى الله بفعله، ولا يقصد غير ذلك، ويراعي آداب الذبح، كالتسمية، والإحسان إلى الذبيحة، وأن يتتبع في هديته وصدقته أقرب الناس إليه، وأحوجهم إلى الصدقة. وعلى الله قصد السبيل .
والله نسأل أن يتقبل منا صالح العمل ، والحمد لله رب العالمين .
ملاك الوفا
23-Nov-2008, 09:29 PM
جزاكي الله الف خير
مشكوره على الموضوع وانشالله الكل يستفيد
تقبلي مروري :rose:
الجــــوري
23-Nov-2008, 10:41 PM
مبدعتنا العنوووود
حماك الباري عزيزتي
موضوع في غاية الروعة بفوائدة القيمة
يعجز قلمي عن وصف ابداعك الدائم
اسال الله لك المزيد من الرقي والتقدم
دمتي بسعادة
تم تقييم الموضوع
جالكسي
24-Nov-2008, 04:41 AM
تسلمين غلاتي على هيك رحاااااب
عسااااج عالقوة قلبوووو
تقبلي بصمتي
سلملم
:tumkunga_2006060:
زمان الصمت
24-Nov-2008, 06:02 AM
جزاكي الله الف خير
مشكوره على الموضوع وانشالله الكل يستفيد
تقبلي مروري :rose:
مجموعةإنسآنـ
24-Nov-2008, 08:14 AM
http://www.al7rr.com/t/f1.gif
موضوع في غاية الروعه
وجزاك الله خير الجزاء عليه
تم التقيم وزيادة النقاط
ولك مني خالص الود
وسلامي لعيونك
http://www.al7rr.com/t/f2.gif
أمــ الورد ــيرة
24-Nov-2008, 08:33 AM
رورو
مشكوره حبيبتي يعطيك الف عافيه
أمــ الورد ــيرة
24-Nov-2008, 08:34 AM
الجوري
مشكوره حبيبتي جزاك الله كل خير
أمــ الورد ــيرة
24-Nov-2008, 08:35 AM
جالكسي
يعطيك العافيه قلبوو وجزاك الله كل خير
أمــ الورد ــيرة
24-Nov-2008, 08:38 AM
متاااااااااابع
يعطيك العافيه اخوي مشكور
أمــ الورد ــيرة
24-Nov-2008, 08:39 AM
مجموعة انسان
جزاك الله خير اخوي ومشكور
نور القمر
24-Nov-2008, 08:23 PM
جزاكِ ربي كل خير يا اغــلا ع الطرح القيم والشامل ،، وجعله الله في موازين حسناتكِ يا رب
دمتِ ولا عدمنااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااكِ يا رب
ســلام
الدمعة
25-Nov-2008, 11:53 AM
اميرة الورد
تسلم يدك عالموضوع المميزتقبلي خالص شكري
أمــ الورد ــيرة
26-Nov-2008, 07:50 AM
نووووووور القمر
مشكوره حبيبتي وجزاك الله خير
أمــ الورد ــيرة
26-Nov-2008, 07:51 AM
غــmـــــلا
يعطيك العافيه ياالغلا مشكوره
حبيبة عمري
27-Nov-2008, 01:23 AM
عساكي على القوه يابعدهم
طرح رائع جزيتي خيرا :e014:
أمــ الورد ــيرة
27-Nov-2008, 11:46 PM
حبيبة عمري
مشكوره حبيبتي وجزاك الله خير
هيبـ’:‘ـهَہِ ملًـ’:‘ـگ
21-Oct-2009, 02:12 AM
http://nsa01.casimages.com/img/2008/02/07/0802070618382269508.jpg
أمـ الرود ـيرة
لقلمك هيبة كما هيبة ملك
هكذا يكون الطرح يحمل التميز والابداع
والفائدة والقوة المعنى وجمال المضمون
قدمة اناملك سنفونيه متألقه
تسلم يمينك
تصفح هنا
هيبـ’:ًٍَْ‘ـهَہِ ملًـ’:ًٍَْ‘ـگ
روح السحاب
21-Oct-2009, 11:45 AM
اميره الورد
يسلموا على الموضوع الرائع
وعلى هذا الطرح الهادف
جدا قد راق لي
سلمت لنا مانقلت هنا
وشكرا لك يا خييه
والله يعطيك العافيه يالغلا
كلمات استهوت قلمي
فكان هذا ردي لك
وجزاك الله خيرا
وتقبلي مروري
:rose:
هارد لك ياقلب!
31-Oct-2009, 09:57 PM
جزاج الله ألف خير
ويعطيج العافيه وإن شاء الله في ميزان حسناتج
تقبلي مروري
أمــ الورد ــيرة
06-Nov-2009, 05:58 PM
هيبة ملكـ
يسلمووووووووو
فامٌروُركً لآمسً شٍغًآفَ قلبيٍ
بـٍ عً ـذبً كًلمًآآتًكُ التيٍ تًنسدٍلٌ كً مآءً الذهًبَ
أمــ الورد ــيرة
06-Nov-2009, 05:58 PM
روح السحاب
يسلمووووووووو
فامٌروُركً لآمسً شٍغًآفَ قلبيٍ
بـٍ عً ـذبً كًلمًآآتًكُ التيٍ تًنسدٍلٌ كً مآءً الذهًبَ
أمــ الورد ــيرة
06-Nov-2009, 05:58 PM
هارد لك ياقلب
يسلمووووووووو
فامٌروُركً لآمسً شٍغًآفَ قلبيٍ
بـٍ عً ـذبً كًلمًآآتًكُ التيٍ تًنسدٍلٌ كً مآءً الذهًبَ
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2010
diamond